السيد الطباطبائي
164
تفسير الميزان
صالحين بقوله : ( فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين ، وقال إني ذاهب إلى ربى سيهدين ، رب هب لي من الصالحين ) ( الصافات : 100 ) . ثم يذكر تعالى ذهابه إلى الأرض المقدسة ورزقه صالح الأولاد بقوله : ( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ، ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ، ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافله وكلا جعلنا ( صالحين ) ( الأنبياء : 72 ) وقوله : ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ) ( مريم : 49 ) . ثم يذكر تعالى آخر دعائه بمكة وقد وقع في آخر عهده عليه السلام بعد ما هاجر إلى الأرض المقدسة وولد له الأولاد وأسكن إسماعيل مكة وعمرت البلدة وبنيت الكعبة ، وهو آخر ما حكى من كلامه في القرآن الكريم : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام - إلى أن قال - ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة - إلى أن قال - الحمد الله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربى لسميع الدعاء - إلى أن قال - ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ( إبراهيم : 41 ) . والآية بما لها من السياق وبما احتف بها من القرائن أحسن شاهد على أن والده الذي دعا له فيها غير الذي يذكره سبحانه بقوله : ( لأبيه آزر ) فإن الآيات كما ترى تنص على أن إبراهيم عليه السلام استغفر له وفاء بوعده ثم تبرأ منه لما تبين له أنه عدو لله ، ولا معنى ، لإعادته عليه السلام الدعاء لمن تبرأ منه ولاذ إلى ربه من أن يمسه فأبوه آزر غير والده الصلبي الذي دعا له ولامه معا في آخر دعائه . ومن لطيف الدلالة في هذا الدعاء أعني دعاءه الأخير ما في قوله : ( ولوالدي ) حيث عبر بالوالد والوالد لا يطلق إلا على الأب الصلبي وهو الذي يلد ويولد الانسان مع ما في دعائه الاخر : ( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) والآيات الاخر المشتملة على ذكر أبيه آزر فإنها تعبر عنه بالأب والأب ربما تطلق على الجد والعم وغيرهما ، وقد اشتمل القرآن الكريم على هذا الاطلاق بعينه في قوله تعالى : ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ) ( البقرة : 133 ) فإبراهيم جد